العلامة المجلسي

653

بحار الأنوار

وقال ابن أبي الحديد ( 1 ) - في تضاعيف كلامه - : ورد في الخبر أن عمر قال للمغيرة : ما أظن أبا بكرة كذب عليك . . وقال : تقديره أظنه لم يكذب عليك ، انتهى . ولا يخفى أن هذا إسناد معصيته ( 2 ) إلى عمر ، إذ لو لم يكن ذلك قذفا صريحا يوجب الحد فلا أقل يكون تعريضا يوجب التعزير ، بل كذلك قوله : ما رأيتك إلا خفت أن يرميني الله بحجارة من السماء ( 3 ) ؟ ! وهل يقال مثل ذلك لمن ندب الله إلى درء الحد عنه وسمى في كتابه من رماه بالفجور كاذبا ؟ ! ، ولو أراد عمر أن يعظ المغيرة أمكنه أن يذكره عذاب الله ويأمره ( 4 ) بالاجتناب عن ارتكاب مساخطه على وجه لا يوجب قذفا ، ولا يتضمن تعريضا . ثم إن ما ذكروه أن سبب حبه للمغيرة أنه كان واليا من قبله فلا وجه له ، بل لا يخفى على من تتبع أحوالهما أنه لم يكن الباعث على الحب وعلى جعله واليا إلا الاتفاق في النفاق والاشتراك في بغض أمير المؤمنين عليه السلام ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 12 / 238 [ 3 / 162 ] . ( 2 ) كذا ، والظاهر : معصية - بلا ضمير - . ( 3 ) الأغاني 14 / 147 ، ونقله في شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 238 [ 3 / 162 ] . ( 4 ) في ( س ) : يأمر - بدون ضمير - . ( 5 ) كان المغيرة في مقدم أناس كانوا ينالون عليا أمير المؤمنين عليه السلام . انظر : رسائل الجاحظ : 92 ، والأذكياء : 98 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 / 188 ، و 4 / 369 ، وغيرها . قال ابن الجوزي : قدمت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة ، فقام صعصعة بن صوحان فتكلم ، فقال المغيرة : أخرجوه ، فأقيموه على المصطبة فيلعن عليا . فقال : لعن الله من لعن الله ولعن علي بن أبي طالب . . إلى آخره . وذكر امام الحنابلة في مسنده 4 / 369 بإسناده ، قال : نال المغيرة بن شعبة من علي ، فقال زيد ابن أرقم : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان ينهى عن سب الموتى ، فلم تسب عليا وقد مات ؟ ! ! . وغيره من روايات الباب هناك . ويكفي هذا وغيره في إثبات نفاقه أو كفره أو كونه ولد زنا لما ثبت بالنصوص الصريحة المستفيضة من أنه من أبغض عليا ( ع ) كان أحد هؤلاء الثلاثة .